السيد علي عاشور
38
موسوعة أهل البيت ( ع )
25 - وعن عطاء بن يسار : « أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق إلّا أن تعدلوا عنه فتلحوا كما تلحى هذه الجريدة » « 1 » . * أقول : هذه طائفة من الروايات التي تثبت كون الأئمة وخلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قريش ، وهي كما عرفت منها صريح الدلالة ، ومنها ما يحتاج إلى نوع دراية ، ولا يخفى عليك عزيزي القارئ أن اصطفاء قريش كاصطفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فلكونه أفضل قريش قدم على غيره في النبوة ، وكذلك قريش تقدم في الخلافة على غيرها لكونها أفضل مما عداها ، وهذا أكبر مدلل على قبح تقدم المفضول ، فكن منه على ذكر . - ولا يخفى أن كون الأئمة من قريش أو أنّ الخلافة في قريش بإطلاقها لا ترجع إلى محصّل « 2 » ، إذ الروايات لم تعين من هم على نحو التشخيص ، كما هو لازم من الخليفة في كل زمن من كونه واحدا ، لذا لا بد من وضع ترجيح على أساسه نعيّن الخليفة من قريش ، وهذا الترجيح لا يمكن أن يكون إلّا الأفضلية التي على أساسها يقدم الإمام أو الخليفة . * * * أقوال العلماء في كون الأئمة من قريش * قال الإمام النسفي : ثم ينبغي أن يكون الإمام ظاهرا لا مختفيا ولا منتظرا ، ويكون من قريش ولا يجوز من غيرهم ولا يختص ببني هاشم . * وقال التفتازاني شارحا : ( ولا يختص ببني هاشم ) وأولاد علي عليه السّلام يعني يشترط أن يكون الإمام قرشيا لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الأئمة من قريش » وهذا وإن كان خبرا واحدا « 3 » ، ولكن لما رواه أبو بكر محتجا به على الأنصار ولم ينكره أحدا فصار مجمعا عليه لم يخالف فيه إلّا الخوارج وبعض المعتزلة « 4 » . * وقال الكرماني : لا يخلو الزمان من وجود خليفة من قريش « 5 » .
--> ( 1 ) كنز العمال : 12 / 28 ح 33826 ذكر القبائل ، قريش واللحت القشر ، والإنافة في رتبة الخلافة : 66 مختصرا . ( 2 ) ولوضوح التفاوت في الأفضلية بين أهل قريش ، بل بعض الناس من خارج قريش يقطع بفضله على جل قريش ، كسلمان الفارسي . ( 3 ) قال الدكتور أحمد حجازي محقق الكتاب : لا يوجد في المسلمين السنيين واحد من نسل قريش . ( 4 ) شرح العقائد النفسية : 98 . ( 5 ) والإنافة في رتبة الخلافة : 65 - 66 .